فصل: فَرْعٌ:

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: تحفة المحتاج بشرح المنهاج



فَمِنْ غَيْرِهِ نَحْوُ الثُّيُوبَةِ فَهِيَ حَادِثٌ هُنَا بِخِلَافِهَا ثَمَّ فِي أَوَانِهَا وَكَذَا عَدَمُ نَحْوِ قِرَاءَةٍ أَوْ صَنْعَةٍ فَإِنَّهُ ثَمَّ لَا رَدَّ بِهِ وَهُنَا لَوْ اشْتَرَى قَارِئًا ثُمَّ نَسِيَ امْتَنَعَ الرَّدُّ وَتَحْرِيمُهَا عَلَى الْبَائِعِ بِنَحْوِ وَطْءِ مُشْتَرٍ هُوَ ابْنُهُ لَيْسَ بِحَادِثٍ وَلَوْ تَبَايَعَا ثَمَرًا لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ بِلَا خِيَارٍ أَوْ بِهِ وَانْقَضَى ثُمَّ بَدَا ثُمَّ عَلِمَ عَيْبًا وَلَمْ يُؤَدِّ الزَّكَاةَ مِنْ غَيْرِ الْمَبِيعِ لَمْ يَرُدَّ بِهِ قَهْرًا لِأَنَّ شَرِكَةَ الْمُسْتَحَقِّينَ لَهُ بِقَدْرِ الزَّكَاةِ كَعَيْبٍ حَدَثَ بِيَدِهِ إذْ لِلسَّاعِي أَخْذُهَا مِنْ عَيْنِ الْمَالِ وَإِنْ رَجَعَ لِلْبَائِعِ وَبِهِ يَتَّجِهُ بَحْثُ الزَّرْكَشِيّ أَنَّهُ لَوْ بَدَا قَبْلَ الْقَبْضِ وَبَعْدَ اللُّزُومِ كَانَ كَعَيْبٍ حَدَثَ بِيَدِ الْبَائِعِ قَبْلَهُ فَيَتَخَيَّرُ الْمُشْتَرِي (سَقَطَ الرَّدُّ قَهْرًا) أَيْ الرَّدُّ الْقَهْرِيُّ فَهُوَ حَالٌ مِنْ الرَّدِّ أَوْ تَمْيِيزٌ لَهُ لَا لِ (سَقَطَ) لِفَسَادِهِ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ أَخَذَهُ بِعَيْبٍ فَلَا يَرُدُّهُ بِعَيْبَيْنِ وَالضَّرَرُ لَا يُزَالُ بِالضَّرَرِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ زَالَ الْحَادِثُ رُدَّ وَكَذَا لَوْ كَانَ الْحَادِثُ هُوَ التَّزْوِيجُ مِنْ الْبَائِعِ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ فَقَالَ قَبْلَ الدُّخُولِ إنْ رَدَّكِ الْمُشْتَرِي بِعَيْبٍ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَلَهُ الرَّدُّ لِزَوَالِ الْمَانِعِ بِهِ وَلَا أَثَرَ مَعَ ذَلِكَ لِمُقَارَنَتِهِ لِلرَّدِّ لِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى زَوَالِ ضَرَرِ الْبَائِعِ بَعْدَ دُخُولِهِ فِي مِلْكِهِ فَانْدَفَعَ التَّوَقُّفُ فِيهِ بِذَلِكَ وَالْجَوَابُ عَنْهُ بِإِصْلَاحِ التَّصْوِيرِ بِأَنْ يَقُولَ فَأَنْتِ طَالِقٌ قُبَيْلَهُ.
أَمَّا إذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي أَوْ لَهُمَا فَلِلْمُشْتَرِي الْفَسْخُ مِنْ حَيْثُ الْخِيَارُ وَإِنْ حَدَثَ الْعَيْبُ فِي يَدِهِ فَيَرُدُّهُ مَعَ الْأَرْشِ وَلَوْ أَقَالَهُ بَعْدَ حُدُوثِ عَيْبٍ بِيَدِهِ فَلِلْبَائِعِ طَلَبُ أَرْشِهِ لِصِحَّتِهَا بَعْدَ تَلَفِ الْمَبِيعِ بِالثَّمَنِ فَكَذَا بَعْدَ تَلَفِ بَعْضِهِ بِبَعْضِ الثَّمَنِ وَيُؤْخَذُ مِنْ صِحَّتِهَا بَعْدَ التَّلَفِ صِحَّتُهَا بَعْدَ بَيْعِ الْمُشْتَرِي كَمَا أَفْتَى بِهِ بَعْضُهُمْ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ: تُغَلَّبُ فِيهَا أَحْكَامُ الْفَسْخِ مَعَ قَوْلِهِمْ يَجُوزُ التَّفَاسُخُ بِنَحْوِ التَّحَالُفِ بَعْدَ تَلَفِ الْمَبِيعِ أَوْ بَيْعِهِ أَوْ رَهْنِهِ أَوْ إجَارَتِهِ وَإِذَا جُعِلَ الْمَبِيعُ كَالتَّالِفِ فَيُسَلِّمُ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلَ مِثْلَ الْمِثْلِيِّ وَقِيمَةَ الْمُتَقَوِّمِ وَأَخَذَ الْبُلْقِينِيُّ مِنْ ذَلِكَ صِحَّةَ الْإِقَالَةِ بَعْدَ الْإِجَارَةِ عَلِمَ الْبَائِعُ أَمْ لَا وَالْأُجْرَةُ الْمُسَمَّاةُ لِلْمُشْتَرِي وَعَلَيْهِ لِلْبَائِعِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ (ثُمَّ) إذَا سَقَطَ الرَّدُّ الْقَهْرِيُّ بِحُدُوثِ الْعَيْبِ (إنْ رَضِيَ بِهِ الْبَائِعُ) بِلَا أَرْشٍ عَنْ الْحَادِثِ (رَدَّهُ الْمُشْتَرِي) عَلَيْهِ (أَوْ قَنَعَ بِهِ) بِلَا أَرْشٍ لَهُ عَنْ الْقَدِيمِ لِعَدَمِ الضَّرَرِ حِينَئِذٍ (وَإِلَّا) يَرْضَى الْبَائِعُ بِهِ مَعِيبًا (فَلْيَضُمَّ الْمُشْتَرِي أَرْشَ الْحَادِثِ إلَى الْمَبِيعِ وَيَرُدَّهُ) عَلَى الْبَائِعِ (أَوْ يَغْرَمُ الْبَائِعُ) لِلْمُشْتَرِي (أَرْشَ الْقَدِيمِ وَلَا يُرَدُّ) لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الْمَسْلَكَيْنِ فِيهِ جَمْعٌ بَيْنَ الْمَصْلَحَتَيْنِ وَرِعَايَةٌ لِلْجَانِبَيْنِ.
(فَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى أَحَدِهِمَا فَذَاكَ) وَاضِحٌ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُمَا لَا يَعْدُوهُمَا وَمِنْ ثَمَّ تَعَيَّنَ عَلَى وَلِيٍّ أَوْ وَكِيلٍ فِعْلُ الْأَحَظِّ نَعَمْ الرِّبَوِيُّ الْمَبِيعُ بِجِنْسِهِ لَوْ اطَّلَعَ فِيهِ عَلَى قَدِيمٍ بَعْدَ حُدُوثٍ آخَرَ يَتَعَيَّنُ فِيهِ الْفَسْخُ مَعَ أَرْشِ الْحَادِثِ لِأَنَّهُ لَمَّا نَقَصَ عِنْدَهُ فَلَا يُؤَدِّي لِمُفَاضَلَةٍ بَيْنَ الْعِوَضَيْنِ بِخِلَافِ إمْسَاكِهِ مَعَ أَرْشِ الْقَدِيمِ وَمَرَّ مَا لَوْ تَعَذَّرَ رَدُّهُ لِتَلَفِهِ وَمَتَى زَالَ الْقَدِيمُ قَبْلَ أَخْذِ أَرْشِهِ لَمْ يَأْخُذْهُ أَوْ بَعْدَ أَخْذِهِ رَدَّهُ أَوْ الْحَادِثُ بَعْدَ أَخْذِ أَرْشِ الْقَدِيمِ أَوْ الْقَضَاءِ بِهِ امْتَنَعَ فَسْخُهُ بِخِلَافِ مُجَرَّدِ التَّرَاضِي (وَإِلَّا) يَتَّفِقَا عَلَى وَاحِدٍ مِنْ ذَيْنِكَ بِأَنْ طَلَبَ أَحَدُهُمَا الرَّدَّ مَعَ أَرْشِ الْحَادِثِ وَالْآخَرُ الْإِمْسَاكَ مَعَ أَرْشِ الْقَدِيمِ (فَالْأَصَحُّ إجَابَةُ مَنْ طَلَبَ الْإِمْسَاكَ) وَالرُّجُوعُ بِأَرْشِ الْقَدِيمِ سَوَاءٌ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي لِمَا فِيهِ مِنْ تَقْرِيرِ الْعَقْدِ، نَعَمْ لَوْ صَبَغَ الثَّوْبَ بِمَا زَادَ فِي قِيمَتِهِ ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبِهِ فَطَلَبَ أَرْشَ الْعَيْبِ وَقَالَ الْبَائِعُ بَلْ رُدَّهُ وَأَغْرَمُ لَك قِيمَةَ الصَّبْغِ إنْ لَمْ يُمْكِنْ فَصْلُهُ جَمِيعَهُ أُجِيبَ الْبَائِعُ وَإِنْ كَانَ الصَّبْغُ وَإِنْ زَادَتْ بِهِ الْقِيمَةُ مِنْ الْعُيُوبِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْقَفَّالُ وَوَجَّهَهُ السُّبْكِيُّ بِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ هُنَا إذَا أَخَذَ الثَّمَنَ وَقِيمَةَ الصَّبْغِ لَمْ يَغْرَمْ شَيْئًا وَثَمَّ لَوْ أَلْزَمْنَاهُ الرَّدَّ وَأَرْشَ الْحَادِثِ غَرَّمْنَاهُ لَا فِي مُقَابَلَةِ شَيْءٍ وَبِهِ رُدَّ قَوْلُ الْإِسْنَوِيِّ هَذَا مُشْكِلٌ خَارِجٌ عَنْ الْقَوَاعِدِ وَحَيْثُ أَوْجَبْنَا أَرْشَ الْحَادِثِ لَا نَنْسُبُهُ إلَى الثَّمَنِ بَلْ نَرُدُّ مَا بَيْنَ قِيمَةِ الْمَبِيعِ مَعِيبًا بِالْعَيْبِ الْقَدِيمِ وَقِيمَتِهِ مَعِيبًا بِهِ وَبِالْحَادِثِ بِخِلَافِ أَرْشِ الْقَدِيمِ فَإِنَّا نَنْسُبُهُ إلَى الثَّمَنِ كَمَا مَرَّ.
الشَّرْحُ:
(قَوْلُهُ: يَجِبُ عَلَى رَبِّهَا مُؤْنَةُ الرَّدِّ) لَوْ بَعُدَ الْمَأْخُوذُ مِنْهُ هُنَا عَنْ مَحَلِّ الْأَخْذِ مِنْهُ هَلْ يَجِبُ عَلَى رَبِّ الْيَدِ مُؤْنَةُ الزِّيَادَةِ (قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ حَدَثَ عِنْدَهُ عَيْبٌ سَقَطَ الرَّدُّ قَهْرًا) وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ وَغَيْرِهِمَا أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ جِنَايَةِ الْبَائِعِ وَغَيْرِهِ وَبِهِ جَزَمَ فِي الْأَنْوَارِ لَكِنْ قَالَ الرُّويَانِيُّ فِي جِنَايَةِ الْبَائِعِ وَغَيْرِهِ بِقَطْعِ الْيَدِ لَهُ الرَّدُّ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَيَجِبُ طَرْدُهُ فِي كُلِّ عَيْبٍ حَدَثَ عِنْدَهُ بِفِعْلِ الْبَائِعِ لَكِنَّهُمْ قَالُوا فِي زَوَالِ الْبَكَارَةِ سَوَاءٌ زَالَتْ بِوَطْءِ الْمُشْتَرِي أَوْ الْبَائِعِ أَوْ الْأَجْنَبِيِّ بِإِزَالَةِ الِافْتِضَاضِ أَوْ بِغَيْرِهَا وَلَعَلَّهُ جَوَابٌ بِالْوَجْهِ الْآخَرِ بِالنِّسْبَةِ إلَى فِعْلِ الْبَائِعِ. اهـ. وَفِيهِ نَظَرٌ.

.فَرْعٌ:

فِي الرَّوْضِ لَوْ حَدَثَ عَيْبٌ مِثْلُ الْقَدِيمِ ثُمَّ زَالَ وَأَشْكَلَ الْحَالُ أَيْ وَادَّعَى الْبَائِعُ أَنَّ الزَّائِلَ الْقَدِيمُ فَلَا رَدَّ وَلَا أَرْشَ وَادَّعَى الْمُشْتَرِي أَنَّهُ لِحَادِثٍ فَلَهُ الرَّدُّ حَلِفًا أَيْ كُلٌّ عَلَى مَا قَالَهُ وَسَقَطَ الرَّدُّ وَوَجَبَ لِلْمُشْتَرِي الْأَرْشُ فَإِنْ اخْتَلَفَا فِي قَدْرِهِ وَجَبَ الْأَقَلُّ وَمَنْ نَكَلَ قُضِيَ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: لَيْسَ بِحَادِثٍ) قَدْ يُفْهَمُ أَنَّهُ يَكُونُ قَدِيمًا بِمَعْنَى أَنَّهُ لَوْ ظَهَرَتْ مُحَرَّمَةً عَلَى الْمُشْتَرِي بِوَطْءِ مَنْ يُحَرِّمُهَا وَطْؤُهُ عَلَيْهِ كَأَبِيهِ وَابْنِهِ كَانَ لِلْمُشْتَرِي الرَّدُّ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ- كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ حَيْثُ نَاقَشَ عِبَارَةَ الرَّوْضِ وَقَالَ فَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: فَتَحْرِيمُ الْأَمَةِ الثَّيِّبِ بِوَطْئِهَا عَلَى الْبَائِعِ لَا يَمْنَعُ الرَّدَّ كَمَا لَا يُثْبِتُهُ. اهـ. فَتَأَمَّلْ قَوْلَهُ كَمَا لَا يُثْبِتُهُ وَلَمَّا قَالَ فِي الْعُبَابِ وَلَا يَمْنَعُهُ أَيْ الرَّدَّ تَحْرِيمُ الْأَمَةِ الثَّيِّبِ عَلَى الْبَائِعِ بِوَطْءِ الْمُشْتَرِي أَوْ غَيْرِهِ لِكَوْنِهِ أَصْلًا أَوْ فَرْعًا لِلْبَائِعِ قَالَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِهِ وَهَذَا مِنْ الْقَاعِدَةِ أَيْ وَهِيَ أَنَّ كُلَّ عَيْبٍ يَثْبُتُ بِهِ الْخِيَارُ فَحُدُوثُهُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي يُسْقِطُهُ وَمَا لَا فَلَا قَالَ لِأَنَّ تَحْرِيمَ الْمَبِيعَةِ عَلَى الْمُشْتَرِي لَا يُثْبِتُ لَهُ الْخِيَارَ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَانْقَضَى) وَإِنْ بَقِيَ رَدٌّ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ أَمَّا إذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي إلَخْ.
(قَوْلُهُ: لَمْ يَرُدَّ بِهِ قَهْرًا) تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ وَلَا مُشْتَرٍ زَكَوِيًّا مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ لَهُ الرَّدَّ بَعْدَ أَدَاءِ الزَّكَاةِ.
(قَوْلُهُ: لَا لِسَقَطَ لِفَسَادِهِ) مِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّهُ لَا يَكُونُ تَمْيِيزَ السَّقْطِ لِأَنَّهُ فِعْلٌ وَالْفِعْلُ لَا يُمَيَّزُ بِاسْمٍ مَنْصُوبٍ وَاَلَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يُبْنَى امْتِنَاعُ تَعَلُّقِهِ بِسَقَطَ عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولٌ مُطْلَقٌ أَيْ سُقُوطًا قَهْرًا أَيْ ذَا قَهْرٍ أَوْ قُهِرَ بِالْقُوَّةِ، احْتِمَالُ الْعِبَارَةِ لِهَذَا بَلْ تَبَادُرُهُ مِنْهَا وَكَأَنَّ وَجْهَ الِامْتِنَاعِ اقْتِضَاؤُهُ أَنَّ السَّاقِطَ الرَّدُّ مُطْلَقًا وَلَوْ بِالتَّرَاضِي فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ لَوْ زَالَ الْحَادِثُ رَدَّ) ظَاهِرُهُ سَوَاءٌ عَلِمَ بِالْقَدِيمِ قَبْلَ زَوَالِ الْحَادِثِ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ إلَّا بَعْدَ زَوَالِهِ وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ هُنَا مُقْتَضَى قَوْلِهِ سَقَطَ الرَّدُّ قَهْرًا أَنْ لَا سَبِيلَ لِعَوْدِهِ حَتَّى لَوْ لَمْ يَعْلَمْ بِالْقَدِيمِ حَتَّى زَالَ الْحَادِثُ لَا يَرُدُّ وَالْأَصَحُّ خِلَافُهُ وَلَوْ عَلِمَ بِهِ قَبْلَ زَوَالِ الْحَادِثِ ثُمَّ زَالَ فَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ اسْتِمْرَارُ امْتِنَاعِ الرَّدِّ فِيهِ نَظَرٌ. اهـ. وَالنَّظَرُ هُوَ الْوَجْهُ بَلْ لَنَا مَنْعُ أَنَّ الِامْتِنَاعَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ بَلْ فِيهِ مَا يَدُلُّ عَلَى مَا يُوَافِقُ النَّظَرَ ثُمَّ رَأَيْتُ شَرْحَ الْعُبَابِ نَازَعَ بِذَلِكَ وَعِبَارَةُ بَعْضِهِمْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَلَوْ عَلِمَ الْعَيْبَ الْقَدِيمَ قَبْلَ زَوَالِ الْحَادِثِ ثُمَّ زَالَ ظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ اسْتِمْرَارُ امْتِنَاعِ الرَّدِّ وَفِيهِ احْتِمَالٌ ظَاهِرٌ. اهـ. وَهَذَا الِاحْتِمَالُ أَوْجَهُ بَلْ لَنَا مَنْعُ أَنَّ ظَاهِرَ كَلَامِهِمْ مَا ذَكَرَهُ ثُمَّ رَأَيْتُ الشَّارِحَ لَمَّا حَكَى كَلَامَ الْأَذْرَعِيِّ الْمَذْكُورِ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ عَقَّبَهُ بِقَوْلِهِ وَالْوَجْهُ أَنَّ لَهُ الرَّدَّ وَلَا نُسَلِّمُ أَنَّ ظَاهِرَ إطْلَاقِهِمْ ذَلِكَ بَلْ كَلَامُهُمْ الْآتِي إلَخْ. اهـ. وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ إذَا كَانَ الْحَادِثُ الزَّوَاجَ أَنَّهُ إذَا أَرَادَ الرَّدَّ بَعْدَ الطَّلَاقِ وَانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ جَازَ لَهُ ذَلِكَ وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ أَنَّ التَّزْوِيجَ بِفِعْلِهِ إذْ لَوْ أَثَّرَ ذَلِكَ لَمْ تَتَأَتَّ مَسْأَلَةُ التَّعْلِيقِ الْمَذْكُورَةُ فَلْيُتَأَمَّلْ.

.فَرْعٌ:

قَالَ فِي الْعُبَابِ وَلَوْ فَسَخَ الْمُشْتَرِي وَالْبَائِعُ جَاهِلٌ بِالْحَادِثِ ثُمَّ عَلِمَ بِهِ فَلَهُ فَسْخُ الْفَسْخِ. اهـ. وَفِي شَرْحِهِ قَالَ الْفَتِيُّ وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ تَبَيَّنَ بُطْلَانُ الرَّدِّ لِمُقَارَنَتِهِ الْمَنْعَ مِنْهُ وَهُوَ حُدُوثُ الْعَيْبِ فِي يَدِي الْمُشْتَرِي ثُمَّ نَازَعَهُ فِي ذَلِكَ ثُمَّ قَالَ وَعَلَى الْأَصَحِّ أَنَّ لَهُ فَسْخَ الْفَسْخِ هُنَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ نَظِيرِهِ الْمَذْكُورِ فِي الْإِقَالَةِ أَيْ وَهُوَ مَا ذَكَرَهُ عَنْ الْبَغَوِيّ أَنَّهُمَا لَوْ تَقَايَلَا ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي فَإِنْ قُلْنَا الْإِقَالَةُ فَسْخٌ فَلَا رَدَّ بِأَنَّهَا لَيْسَتْ مُتَمَحِّضَةً لِلْفَسْخِ بَلْ فِيهَا شَائِبَةٌ مُشَابِهَةٌ لِلْبَيْعِ كَمَا يَأْتِي فَرَاعَوْا تِلْكَ الشَّائِبَةَ وَأَوْجَبُوا الْأَرْشَ بِخِلَافِ الرَّدِّ هُنَا فَإِنَّهُ مُتَمَحِّضٌ لِلْفَسْخِ وَبِتَبَيُّنِ الْحُدُوثِ تَبَيَّنَ اخْتِلَالُ الْفَسْخِ. اهـ. وَقَوْلُهُ: بَلْ فِيهَا شَائِبَةٌ مُشَابِهَةٌ لِلْبَيْعِ قَدْ يُقَالُ تِلْكَ الشَّائِبَةُ تُنَاسِبُ الرَّدَّ فَكَيْفُ جَعَلَهَا سَبَبًا لِعَدَمِ الرَّدِّ. اهـ.

.فَرْعٌ:

فِي الرَّوْضِ وَإِقْرَارُ الْعَبْدِ بِدَيْنٍ مُعَامَلَةً لَا يَمْنَعُ الرَّدَّ وَكَذَا إتْلَافُ الْمَالِ إنْ صَدَّقَهُ الْمُشْتَرِي، وَعَفْوُ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ أَيْ عِنْدَ التَّصْدِيقِ كَزَوَالِ الْحَادِثِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: لِزَوَالِ الْمَانِعِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَلَمْ تَخْلُفْهُ عِدَّةٌ.
(قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ لِلْبَائِعِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ) يَنْبَغِي لِمَا بَقِيَ مِنْ الْمُدَّةِ بَعْدَ الْإِقَالَةِ (قَوْلُ الْمُصَنِّفِ فَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى أَحَدِهِمَا فَذَاكَ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَإِنْ قُلْت تَقَدَّمَ أَنَّ أَخْذَ أَرْشِ الْقَدِيمِ بِالتَّرَاضِي مُمْتَنِعٌ قُلْنَا عِنْدَ إمْكَانِ الرَّدِّ يَتَخَيَّلُ أَنَّ الْأَرْشَ فِي مُقَابَلَةِ سَلْطَنَةِ الرَّدِّ وَهِيَ لَا تُقَابِلُ بِخِلَافِهِ عِنْدَ عَدَمِ إمْكَانِهِ فَإِنَّ الْمُقَابَلَةَ تَكُونُ عَمَّا فَاتَ مِنْ وَصْفِ السَّلَامَةِ فِي الْمَبِيعِ.
(قَوْلُهُ: فِعْلُ الْأَحَظِّ) اُنْظُرْ لَوْ كَانَا وَلِيَّيْنِ أَوْ وَكِيلَيْنِ وَاخْتَلَفَ الْأَحَظُّ.
(قَوْلُهُ: يَتَعَيَّنُ فِيهِ الْفَسْخُ إلَخْ) أَيْ أَوْ الرِّضَا بِهِ بِلَا طَلَبِ أَرْشِ الْقَدِيمِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ قَالَ فِي الرَّوْضِ وَلَوْ عَلِمَ بِهِ أَيْ بِالْعَيْبِ بَعْدَ تَلَفِ الْحُلِيِّ أَيْ الْمَبِيعِ بِجِنْسِهِ فَسَخَ وَاسْتَرَدَّ الثَّمَنَ وَغَرِمَ الْقِيمَةَ. اهـ.
قَوْلُهُ: فَسَخَ قَالَ فِي شَرْحِهِ بِخِلَافِ نَظِيرِهِ فِي غَيْرِ الرِّبَوِيِّ لِأَنَّهُ هُنَا لَا يُمْكِنُ أَخْذُ الْأَرْشِ عَنْ الْقَدِيمِ وَلَا سَبِيلَ إلَى إسْقَاطِ حَقِّهِ بِفَسْخٍ. اهـ. وَقَوْلُهُ: الْقِيمَةُ حَكَى فِي شَرْحِهِ اسْتِشْكَالَ ذَلِكَ بِأَنَّ الْحُلِيِّ مِثْلِيٌّ وَجَوَابُ الزَّرْكَشِيّ بِأَنَّ الْعَيْبَ قَدْ يُخْرِجُهُ عَنْ كَوْنِهِ مِثْلِيًّا وَحَكَى فِيهِ أَيْضًا أَنَّ ابْنَ يُونُسَ قَالَ وَمَحَلُّ مَا ذُكِرَ إذَا كَانَ الْعَيْبُ بِغَيْرِ غِشٍّ وَإِلَّا فَقَدْ بَانَ فَسَادُ الْبَيْعِ لِاشْتِمَالِهِ عَلَى رِبَا الْفَضْلِ. اهـ. فَهَلَّا قَالَ أَوْ عَلَى قَاعِدَةِ مُدِّ عَجْوَةٍ إنْ كَانَ لِلْغِشِّ قِيمَةٌ (وَمَرَّ مَا لَوْ تَعَذَّرَ رَدُّهُ إلَخْ) أَيْ فِي شَرْحِ وَلَوْ هَلَكَ الْمَبِيعُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: أَوْ بَعْدَ أَخْذِهِ رَدَّهُ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ طَالَ الزَّمَانُ جِدًّا.
(قَوْلُهُ: إجَابَةُ مَنْ طَلَبَ الْإِمْسَاكَ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ الْآخَرُ مُتَصَرِّفًا عَنْ غَيْرِهِ بِنَحْوِ وِلَايَةٍ وَكَانَتْ الْمَصْلَحَةُ فِي الرَّدِّ فَلْيُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ: بِمَا زَادَ فِي قِيمَتِهِ) لَمْ يَتَأَتَّ قَوْلُهُ الْآتِي لَمْ يَغْرَمْ شَيْئًا.
(قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يُمْكِنْ فَصْلُهُ) أَيْ بِغَيْرِ نَقْصٍ فِي الثَّوْبِ فَإِنْ أَمْكَنَ فَصْلُهُ بِغَيْرِ ذَلِكَ فَصَلَهُ وَرَدَّ الثَّوْبَ وَالْمَعْنَى يَرُدُّ ثُمَّ يَفْصِلُهُ ذُكِرَ ذَلِكَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ.

.فَرْعٌ:

وَلَوْ حَدَثَ فِي الْمَبِيعِ عَيْبٌ مِثْلُ الْقَدِيمِ كَبَيَاضٍ قَدِيمٍ وَحَادِثٍ فِي عَيْنِهِ ثُمَّ زَادَ أَحَدُهُمَا وَأَشْكَلَ الْحَالُ وَاخْتَلَفَ فِيهِ الْعَاقِدَانِ فَقَالَ الْبَائِعُ: الزَّائِلُ الْقَدِيمُ فَلَا رَدَّ وَلَا أَرْشَ وَقَالَ الْمُشْتَرِي بَلْ الْحَادِثُ فَلِي الرَّدُّ حَلَفَ كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى مَا أَنْشَأَهُ وَسَقَطَ الرَّدُّ بِحَلِفِ الْبَائِعِ وَوَجَبَ لِلْمُشْتَرِي بِحَلِفِهِ الْأَرْشُ وَإِنَّمَا وَجَبَ لَهُ مَعَ أَنَّهُ إنَّمَا يَدَّعِي الرَّدَّ لِتَعَذُّرِ الرَّدِّ وَمِثْلُهُ مَا لَوْ نَكَلَا فَإِنْ اخْتَلَفَا فِي قَدْرِهِ وَجَبَ الْأَقَلُّ لِأَنَّهُ الْمُتَيَقَّنُ وَمَنْ نَكَلَ عَنْ الْحَلِفِ مِنْهُمَا قُضِيَ عَلَيْهِ كَمَا فِي نَظَائِرِهِ شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرِهِ) كَالْخِيَارِ. اهـ. ع ش.
(قَوْلُهُ: بَلْ كُلٌّ يَدٌ ضَامِنَةٌ إلَخْ) وَمِنْهَا يَدُ الْبَائِعِ عَلَى الثَّمَنِ فَمُؤْنَةُ رَدِّهِ عَلَيْهِ. اهـ. ع ش.
(قَوْلُهُ: يَجِبُ عَلَى رَبِّهَا مُؤْنَةُ الرَّدِّ) لَوْ بَعُدَ الْمَأْخُوذُ مِنْهُ هُنَا عَنْ مَحَلِّ الْأَخْذِ مِنْهُ هَلْ يَجِبُ عَلَى رَبِّ الْيَدِ مُؤْنَةُ الزِّيَادَةِ سم عَلَى حَجّ أَقُولُ قَضِيَّةُ قَوْلِهِ إلَى مَحَلِّ قَبْضِهِ أَنَّهُ لَا يَجِبُ وَعَلَيْهِ لَوْ انْتَهَى الْمُشْتَرِي إلَى مَحَلِّ الْقَبْضِ فَلَمْ يَجِدْ الْبَائِعَ فِيهِ وَاحْتَاجَ فِي الذَّهَابِ إلَيْهِ إلَى مُؤْنَةٍ فَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ يَرْفَعُ الْأَمْرَ إلَى الْحَاكِمِ إنْ وَجَدَهُ فَيَسْتَأْذِنُهُ فِي الصَّرْفِ وَإِلَّا صَرَفَ بِنِيَّةِ الرُّجُوعِ وَأَشْهَدَ عَلَى ذَلِكَ. اهـ. ع ش.